ابن فهد الحلي

74

عدة الداعي ونجاح الساعي

من النار لا وقد نبأتكم به وحثثتكم على العمل به ، وما من عمل يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة الا وقد حذرتكموه ونهيتكم عنه الاوان روح الأمين نفث في روعي ( 1 ) انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق ان تطلبوه بمعصية الله ان الله قسم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسم حراما ، فمن اتقى وصبر اتاه رزق الله ، ومن هتك حجاب الستر وعجل فاخذه من غير حله قوصص ( 2 ) به من رزقه الحلال وحوسب به يوم القيامة . وقال ( ص ) لبعض أصحابه : كيف بك إذا بقيت في قوم يجمعون ( يخبئون ) رزق سنتهم ويضعف اليقين ؟ فإذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح فإنك لا تدري ما اسمك غدا . ثم اعمل فيما يحصل لك من الكسب على قانون السنة والكتاب ، وإياك والتبذير فان الله تعالى يقول : ( ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين ) . وقال رسول الله ( ص ) : من بذر أفقره الله ( 3 ) . وقال ( ص ) : ما عال من اقتصد ( 4 ) ! وتجب البدأة في الانفاق بالنفس وليجتنب التملي ( 5 ) فإنه يروى عنه ( ص ) أنه قال : حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان ولابد فليكن الثلث للطعام ، والثلث للشراب ، والثلث الاخر للنفس ( 6 ) . وقال ( ع ) : أكثر الناس شبعا أطولهم جوعا يوم القيامة .

--> ( 1 ) النفث : نفخ بلا ريق والمعنى : ان جبرئيل القى في قلبي كذا ( المجمع ) . ( 2 ) بالبناء على المفعول من القصاص . ( 3 ) التبذير : الانفاق فيما لا ينبغي ( المجمع ) . ( 4 ) الاقتصاد بين الاسراف والتقتير ( المجمع ) . ( 5 ) التملي مطاوع ملاء يق : تملاء من الطعام ( أقرب ) . ( 6 ) ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال : ما سمعت كلاما احكم من هذا ، ولا شك في أن اثر الحكمة في الحديث المذكور واضح .